الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
189
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ثالثها : ما لا يمكن أخذه في المأمور به شرعاً نحو قصد القربة على القول المشهور من استلزام أخذه الدور المحال « 1 » . وقد حكي عن شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله القول بعدم أخذ جميع هذه الأقسام في المأمور به عند الصحيحي ، فالصحيح هو ما كان تامّ الأجزاء ، ولا يلاحظ الشرائط مطلقاً ، وذلك لتأخّرها عن الأجزاء رتبة ، فإنّ الأجزاء بمنزلة المقتضي للأثر ، والشرائط معدّات لها فلا يمكن أخذها في المسمّى في عرض الأجزاء « 2 » . لكنّه ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ تأخّر الشرائط عن الأجزاء بحسب الوجود لا ربط له بمقام التسمية ، فإنّه لا مانع في هذا المقام من الجمع بين لحاظ المتقدّم في الوجود ولحاظ المتأخّر فيه ثمّ وضع الاسم عليهما معاً كما لا يخفى ، وهذا بالنسبة إلى القسم الأوّل من الشرائط أمر واضح . أمّا القسم الثاني : فقد يقال : إنّه حيث لم يؤخذ في المأمور به في لسان الشارع فلا يصحّ أخذه في المسمّى أيضاً ، لأنّ أخذه في المسمّى مع عدم كونه مأموراً به يستلزم تعلّق أمر الشارع بما ليس مأموراً به « 3 » . ولكن يرد عليه : أنّ عدم الأخذ في المأمور به وإطلاقه بحسب الظاهر لا يلازم عدم الأخذ في المسمّى والمأمور به بحسب الواقع ، لأنّ إطلاقه الظاهري مقيّد في الواقع بدليل العقل ، فالمأمور به واقعاً مقيّد بعدم ورود النهي عنه مثلًا ، لعدم جواز اجتماع الأمر والنهي على الفرض بحكم العقل ، فالقسم الثاني يرجع إلى القسم الأوّل بحسب الواقع . وبناء على ذلك إنّ القسم الثاني والثالث في الحقيقة يرجعان إلى القسم الأوّل ،
--> ( 1 ) . ولكن سيأتي في مبحث التوصّلي والتعبّدي إن شاء اللَّه إمكان أخذه في المأمور به شرعاً من غير لزوم محذور ( 2 ) . حكاه في أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 47 ؛ انظر : مطارح الأنظار ، 17 ؛ بدائع الأفكار للمحقّق الرشتي ، 155 ( 3 ) . محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 138 - 139